يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
67
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال وحدثنا محمد بن علي قال سمعت خالد بن خداش البغدادي ثقة قال : ودعت مالك بن أنس فقلت يا أبا عبد اللّه أوصني ، فقال عليك بتقوى اللّه في السر والعلانية ، والنصح لكل مسلم ، وكتابة العلم من عند أهله . أنشدني أبو بكر قاسم بن مروان الوراق لنفسه : ما لي بقيت وأهل العلم قد ذهبوا * عنا وراحوا إلى الرحمن وانقلبوا أصبحت بعدهم شيخا أخا كبر * كالسلك تعتادنى الأسقام والوصب صحبتهم وزمام الطرف يجمعنا * دهرا دهيرا فزانوا كل من صحبوا في قصيدة طويلة يذكر قوما من فقهاء قرطبة سلفوا رحمهم اللّه ، وفي شعره ذلك : والعلم زين وتشريف لصاحبه * أتت إلينا بذا الأنباء والكتب والعلم يرفع أقواما بلا حسب * فكيف من كان ذا علم له حسب فاطلب بعلمك وجه اللّه محتسبا * فما سوى العلم فهو اللهو واللعب ولي معارضة لقول القائل وهو أبو حاطب : وإذا طلبت من العلوم أجلها * فأجلها منها مقيم الألسن العلم يرفع كل بيت هين * والفقه يجمل باللبيب الدّين والحر يكرم بالوقار وبالنهى * والمرء تحقره إذا لم يرزن فإذا طلبت من العلوم أجلها * فأجلها عند التقى المؤمن علم الديانة وهو أرفعها لدى * كل امرئ متيقظ متدين هذا الصحيح ولا مقالة جاهل * فأجلها منها مقيم الألسن لو كان مهتديا لقال مبادرا * فأجلها منها مقيم الأدين ولبعض الأدباء : يعد رفيع القوم من كان عالما * وإن لم يكن في قومه بحسيب وإن حلّ أرضا عاش فيها بعلمه * وما عالم في بلدة بغريب وفي حكمة داود عليه السلام : العلم في الصدر كالمصباح في البيت . وقيل